جريمة الرشوة
المقصود بجريمة الرشوة
لغة: رشى, رشا, رشوة, رشوا وهو إعطاء الرشوة، والرائش الذي يسري بين الراشي والمرتشي وهو ما يتوصل به المرء إلى قضاء حاجته بأن يصنع لمن في يده قضاؤها شيئا مقابل ذلك[1]
فأساس وجود الرشوة مصالح بين الطرفين وحاجة متبادلة, فالموظف بأداء مهامه و الأعمال المنوطة به إنما يكون في اطار واجباته الوظيفية المحكومة بموجب القانون و ان سعى هذا الأخير إلى الاتجار بوظيفته والحصول من طالب خدمة على مقابل لأدائها, فيؤثر على جوهر الوظيفة ويعرقل سيرها.
اصطلاحا:
يمكن القول بأنها :"اتجار الموظف العام (أو القائم بخدمة عامة) بوظيفته أو استغلالها بان يطلب أو يقبل أو يحصل على عطية أوعد بها لأداء عمل من عمله أو الامتناع عنه أو الإخلال به".[2]
وعرفها البعض " الاتجار بالوظيفة والاخلال بواجب النزاهة الذي يتوجب على كل من يتولى وظيفة أو وكالة عمومية أو خدمة عمومية التحلي به.[3]
-كما تعرف بأنها سلوك ينطوي على طلب أو قبول أو أخد نقود أو أية فائدة أخرى من جانب موظف أو من في حكمه وذلك لنفسه أو لغيره مقابل أداء عمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة مع علمه بذلك فهو بحسب ذلك يفترض وجود إرادتين :
ü -موظف عمومي أو من في حكمه يطلب أو يقبل ما يعرض عليه من عطية أودعم بها مقابل قيامه بعمله أو امتناعه عنها أو الإخلال بواجباته ويسمى المرتشي.
ü و الشخص الأخر وهو صاحب المصلحة العامة أو الحاجة الذي يتقدم بالعطية والوعد إلى الموظف أو من حكمه ليؤدي له العمل,أو ليمتنع عنه أو يقبل ما يطلبه المرتشي منه, و يسمى الراشي.
و قد يتوسط بينهما طرف ثالث وهو الراشي لانجاز الاتفاق بينهما.
تمييز جريمة الرشوة عما يشابهها من جرائم
من بين الجرائم التي تعد مشابهة لجريمة الرشوة الواردة بقانون الفساد نذكر مايلي :
أولا : جريمة استغلال النفوذ : نص عليها المشرع من خلال المادة... من قانون الفساد و يتضح انه
جريمة استغلال النفوذ لا يفترض فيها صفة معينة أو صفة معينة قد يكون موظف عمومي أوأي شخص أخر بخلاف الرشوة فهي جريمة تقع من ذوي الصفة
ü تقتضي الجريمة قيام مستغل النفوذ بطلب او قبول من صاحب المصلحة كما هو الحال بالنسبة للرشوة فتكون مزية غير مستحقة قانونا, اما المستفيد قد يكون الجاني نفسه او احد افراد اسرته و يتذرع في الطلب او القبول بنفوذه الحقيقي فالفرق الجوهري بينهما (ان الرشوة اتجار بالعمل الوظيفي, اما الاستغلال عن طريق إساءة الجاني استغلال نفوذه الذي تمنحه اياه وظيفته او صفته الى المسؤول في الشرطة الذي يتدخل لحفظ محضر اثبات جريمة لدى ضابط شرطة قضائية .
ü بين المشرع الغرض منها بالمادة(32) بالحصول على منافع غير مشروعة فلو كانت مشروعة لانتقلت الجريمة كما لو تدخل الجاني لدى قاضي التحقيق للإفراج عن المتهم المحبوس بعد انتهاء مدته
ثانيا جرمية اساءة استغلال الوظيفة
طبقا لنص المادة (33)من القانون رقم(01/06) يتضح من ذلك انه :
كون الجاني موظفا عموميا خرقا للقوانين و التنظيمات القيام بعمل الامتناع عنه
العمل المطلوب من اختصاصه و ان السلوك المادي المخالف للقانون قد صدر منه اثناء ممارسة وظيفته و غرضها الحصول على منافع غير مستحقة أيا كان المستفيد منها .
والفرق الجوهري بين الرشوة وهذه الجريمة :
في عدم اشتراط تحقق طالب او قبول الجاني للمزية, باعتبارها تقوم بمجرد اداء عمل الامتناع عنه على نحو يخرق القوانين و اللوائح التنظيمية و تحول سلوك الجاني لجريمة الرشوة .[4]
ثالثا : جريمة الاثراء غير المشروع
باعتبارها صورة جديدة لم تكن مجرمة قبل صدور قانون الفساد 01/06 بموجب المادة (37) منه : وعليه تقتضي توافر العناصر التالية :
ü كون الجاني موظفا والحصول على زيادة في الذمة المالية له مقارنة بما يتلقاه من مداخيل.
ü ان تكون الزيادة معتبرة و ملفتة للنظر وغالبا ما تكون ظاهرة كتغير نمط عيش الجاني وعجزه عن تبرير الزيادة كعنصر اساسي في الجريمة فعدم تحقق هذا العنصر تنتهي معه الجريمة.[5]
صور جريمة الرشوة
التقسيم التقليدي لجريمة الرشوة
تتمثل صور جريمة الرشوة التقليدية التي كان يشملها قانون العقوبات و التي كرسها قانون الوقاية من الفساد بما يلي :
الرشوة السلبية
أولا : رشوة الموظفين العموميين )الجريمة السلبية(
وهو الفعل المنصوص عليه بالمادة)25فقرة2 ( من قانون الفساد ويلخص ما يلي :
2- كل موظف عمومي طلب أو قبض؛ بشكل مباشر أو غير مباشر مزية غير مستحقة سواء لنفسه أو لصالح شخص آخر أو كيان آخر لآداء عمل أو الإمتناع عن آداء عمل من واجباته0
صفة الجاني :تقتضي هذه الجريمة ان يكون الجاني موظفا عموميا فنظرا لضيق مفهومه بالقانون الأساسي للوظيفة, نجد ان المشرع بالقانون01/06 قد سلك اتجاه أخر لتحديد مدلوله بالمفهوم الواسع فقد شمل الفئات التي استثناها قانون الوظيفة استجابة لما تقتضيه جرائم الفساد وهو حسب هذا القانون يشمل :
ü ذو المناصب التشريعية, التنفيذية و الادارية و القضائية او في احد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة .
ü من يتولى وظيفة او وكالة في مرفق عام او في مؤسسة عمومية او ذات راس مال مختلط وكل شخص معروف بانه موظف عمومي اومن في حكمه[6].
الركن المادي :وهو النشاط الاجرامي :يشمل الطلب والقبول, فالطلب هو المبادرة من الموظف العمومي يعبر فيه عن ارادته في طلب مقابل لأداء وظيفته او خدمته او الامتناع عنه وهذا الطلب يكفي لقيام الجريمة متى توافرت باقي أركانها متى و لم يصدر قبول من طرف صاحب الخدمة و حتى لو رفض الشخص ذلك وسارع لإبلاغ السلطات العمومية المختصة [7].
ولا عبرة بشكل الطلب فقد يكون شفاهة أو كتابة كما قد يكون صريحا أو مستفاد من تصرفات الموظف ويستوي طلبها لغيره أو لنفسه مباشرة أو بواسطة غيره .
ففي جميع الأحوال لا يتحقق الطلب إلا بوصول العلم للجاني صاحب المصلحة .
_اما القبول :يعني موافقة الموظف المرتشي علىرغبة صاحب المصلحة في رشوته مستقبلا نظير العمل الوظيفي ففي جوهره إرادة ينبغي ان تكون جادة وصحيحة وهو الحال للراشي كذلك فقد يتم صريحا ضمنيا يستنتج من ظروف الحال فتحقق بغض النظر عما اذا رتبت نتيجة جريمة أملا .
المحل :يراد به المزية الغير مستحقة وبحسب المشرع الجزائري فهي تحتمل عدة صور قد تكون ذات طبيعة مادية او معنوية صريحة او ضمنية فلم يشترط المشرع قدرا معينا من المال الذي يحصل عليه الموظف فالأصل ان تكون قيمة المال تتناسب مع الخدمة المطلوب أداءها ولا يكون ضئيلا على سبيل المجاملة .بل اداء عمل او الامتناع عنه تنفيذا لرغبة الراشي .
لحظة الارتشاء : يشترط ان يكون طلب المزية او قبولها قبل اداء العمل المطلوب او الامتناع عنه فلا محل له اذا كانت لاحقة عليه [8]
الركن المعنوي جريمة الرشوة من الجرائم العمدية تستوجب القصد الجنائي العام وهو اتجاه ارادة الجاني إلى طلب أو قبول الرشوة مع علمه بأنها خارج ما تسمح به وظيفته, ومن ثم تتطلب جريمة الرشوة العلم بأركان هته الأخيرة وهو ما يبحث عنه القضاء من خلال البحث عن ما طلبه أو قابله الموظف وما أداه أو إمتنع عنه من عمل داخل اختصاصه وأن يعلم أن ما قدم إليه نظير ذلك العمل أوالامتناع عنه.[9]
الرشوة الايجابية.
أولا: جريمة الراشي
لقد نص عليها المشرع بالمادة 25/01 من قانون الوقاية من الفساد و مكافحته على أنه: "يعاقب بالحبس من سنتين إلى 10 سنوات وبغرامة من 200000دج إلى 1000000دج:
1- كل من وعد موظفا عموميا بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياها بشكل مباشر أو غير مباشر سواء كان ذلك لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان آخر لكي يقوم بآداء عمل أو الإمتناع عن آداء عمل من واجباته.
السلوك المادي :يتحقق بإحدى الوسائل التالية الوعد –العرض- المنح وشرط كونه جديا وغرضه تحريض الموظف العمومي على الاخلال بواجباته وهو محددا ويستوي ان قبل الوعد بالرفض فمجرد صدوره يكفي لتمام الجريمة كالوعد بمزية العرض او المنح يتم مباشرة او غير مباشر او تمر عن طريق غيره.
المستفيد من المزية :بالرجوع لنص المادة (01/25)من قانون الفساد,الأصل هو كل شخص ترجع عليه فائدة من الرشوة فهو كل شخص يجني ثمار طلب العطية أوبها وقد يتحد أو يكون المستفيد والطالب شخص واحد هو الموظف العام عند طلبه للمزية لنفسه وقد لا يكون هو إذا استفاد منها شخص آخر فالمستفيد من المزية هو الموظف العمومي او شخص اخر طبيعي او معنوي.[10]
الغرض : بالرجوع للمادة (01/25) فهو يتمثل بحمل الموظف على القيام بعمل او الامتناع من صميم واجباته و يدخل في اختصاصه وهوما تشترك فيه جريمة الرشوة السلبية مع هذه الأخيرة ولا يعتد بإحداث نتيجة المرجوة او لم تتحقق
الركن المعنوي :
جريمة الرشوة الايجابية تتطلب بدورها نفس الجناية القصد الجنائي
الواجب توافره في الجريمة السلبية العلم بانه سلوك مجرم ونتيجة ارادة الجاني لإحداثه[11]
الرشوة في مجال الصفقات العمومية
تعد الفئات الأكثر استعمالا في مجال العقود الإدارية نظرا لحجم الأموال الطائلة التي تستخدم في هذا الإطار فتول قانون الفساد النص على جريمة الرشوة في مجال الصفقات العمومية(م 27) منه والتي تنص على أنهك "يعاقب بالحبس من 10 سنوات إلى 20 سنة وبغرامة من 100000دج إلى 2000000دج، كل موظف عمومي يقبض أو يحاول أن يقبض لغيره بصفة مباشرة أو غير مباشرة أجرة أو منفعة مهما يكن نوعها بمناسبة تحضير أو إجراء مفاوضات قصد إبرام أو تنفيذ صفقة أو عقد أو ملحق باسم الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري أو المؤسسات العمومية الإقتصادية.
صفة الجاني : تتمثل في صفة الجاني بأنه موظف عموميا بالمفهوم الجنائي لقانون الفساد و مكافحته :أما الركن المادي فهو يشمل العناصر التالية :
النشاط الإجرامي : يتمثل في قبض أو محاولة قبض عمولة التي أطلق عليها المشرع تسمية المنفعة او الاجرة بحيث تكون هده الاخيرة مادية او معنوية فتولى تجريم محاولة الحصول عليها, والظاهر ان هذا الفعل بمجرد وقوعه بشكل جريمة تامة سواء قدمت للجاني نفسه او لغيره بطريقة مباشرة او غير مباشرة .
المناسبة : تقتضي هذه الجريمة ان يقبض الجاني عمولته (الاجرة ,المنفعة) بمناسبة تخضير الاجرام صفقات اولا جراء مفوضات قصد ابرام و تنفيد صفقة او عقد او ملحق باسم الدولة او احدى هيئاته الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي , الاداري, التجاري, الاقتصادي) فنجد ان المشرع توسع في تحديدها لاختفاء طابع الحماية عليها[12].
الركن المعنوي :يقوم على علم الجاني بانه يمثل احدى الهيئات السابق ذكرها و المكلفة بتحضير لإجرام صفقات او عقود و تتجه ارادته لارتكاب هذا السلوك الاتي وهو القصد العام و فضلا عن ذلك توافر قصد جنائي خاص وهو المتاجرة بالوظيفة من اختصاصه بل يكفي ان يكون الموظف مكلفا بالتحضير او التفاوض
الجرائم المستحدثة
رشوة الموظفين العموميين او موظفي المنظمات الدولية
وهي الصورة المنصوص عليها في أحكام المادة: 28من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته على النحو التالي: "يعاقب بالحبس من سنتين إلى 10 سنوات وبغرامة من 20000دج إلى 1000000دج:
1- كل من وعد موظفا عموميا أجنبيا أو موظفا في منظمة دولية عمومية بمزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياها، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ سواء كان ذلك لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان آخر، لكي يقوم ذلك الموظف بآداء عمل أو الإمتناع عن آداء عمل من واجباته، وذلك بغرض الحصول أو المحافظة على صفقة أو أي امتياز غير مستحق ذي صلة بالتجارة الدولية أو بغيرها.
2- كل موظف عمومي أجنبي أو موظف في منظمة دولية عمومية، يطلب أو يقبل مزية غير مستحقة بشكل مباشر أو غير مباشر سواء لنفسه أو لصالح شخص أو كيان آخر، لكي يقوم بآداء عمل او الإمتناع عن آداء عمل من واجباته.
صفة الجاني : تقتضي هذه الجريمة ان يكون للموظف احدى الصفتان :
صفة الموظف الاجنبي :عرفه المشرع الجزائري بانه كل شخص يشغل منصبا تشريعيا تنفيذيا اداريا قضائيا لدى بلد اجنبي سواء كان بلدا معينا او اجنبيا و كل شخص يمارس وظيفة عامة لصالح بلد اجنبي بما في ذلك لصالح هيئة عمومية او مؤسسة عمومية .
صفة الموظف في المنظمات الدولية العمومية :وعرفه بانه كل مستخدم دولي او كل شخص ثان له مؤسسة من هذا القبيل بان يتصرف نيابة عنها بمفهوم المنظمات الدولية العمومية.[13]
الركن المادي :نص على جريمتين فالرشوة السلبية ترتكب من قبل موظف عمومي اجنبي او موظف في منظمات دولية عمومية , فعنصراها الماديان هما الطلباو القبول و تتفق بعناصرها المادية مع جريمة الموظف العمومي.
اما جريمة الرشوة الايجابية (الراشي) و التي تقع من جانب اشخاص ومؤسسات القطاع الخاص بالجزائر فعناصرها المادية (الوعد-العرض-المنح) والغرض في هذه الجريمة هو الحصول على امتياز او المحافظة على صفقة غير مستحقة وغالبا ذات صلة بالتجارة الدولية او غيرها[14].
الركن المعنوي :في الجريمة السلبية ينبغي توافر القصد العام من خلال العلم بانه يخالف قواعد قانونية معاقب عليها جزائيا حين يرتكب هذه الوقائع المادية مع توافر قصد خاص قائم على ادراكه بان صفته محلا اعتبار عن الطلب او القبول لنفسه او لغيره(كان طبيعيا او معنويا) ومتاجرة بوظيفته و واجباته
الركن المعنوي في جريمة الرشوة الايجابية :
يشترط توافر القصد العام وهو علم الراشي بالعناصر المادية للجريمة (وعد-عرض ومنح) لهذه المزية الغير المستحقة وانها تمس بمصلحة يحميها القانون وان هذه الوقائع يتحقق تطابقها مع نموذج القانون المجرم لها وعلم الراشي انه يتعامل مع موظف يحمل صفة اجنبية او موظف بمنظمة دولية اجنبية وتتجه ارادته لحمله على الاخلال بالتزام قانون القيام بعمل او الامتناع عنه اخلالا بواجباته للحصول او المحافظة على امتياز او صفقة ما.
الرشوة في القطاع الخاص
استحدث فيها المشرع حكم مميزا في قانون الوقاية من الفساد ومكافحته وهو استجابة للمتطلبات الدولية تبعا لمصادقة الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وعلى اعتبار أن القطاع الخاص معيار للرأسمالية وطرف أساسي في تحريك التنمية وعجلة الاقتصاد ومن ثم كان لزاما على المشرع أن يجرم مثل هته السلوكيات في القطاع الخاص, وطبقا لأحكام المادة 40 من قانون 06-01 مؤرخ في 20 فيفري 2006, وبذلك يكون المشرع الجزائري قد تجاوز الاطار التقليدي لجريمة الرشوة وأصبح القطاع الخاص يتمثل في الكيانات والشركات الخاصة تبعا للنص السالف الذكر مجالا لنطاق تجريم الرشوة.
تضمن النص على جريمتين مستقلتين :
أولا : جريمة الرشوة السلبية في القطاع الخاص
نصت المادة 40 فقرة 02, قانون مكافحة الفساد على أنه :"يعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى 05 سنوات وبغرامة من 50000دج إلى 500000دج:
كل شخص وعد أ و عرض أو منح؛ بشكل مباشر أو غير مباشر، مزية غير مستحقة على أي شخص يدير كيانا تابعا للقطاع الخاص أو يعمل لديه بأية صفة كانت سواء لصالح الشخص نفسه أو لصالح شخص آخر، لكي يقوم بآداء عمل أو الإمتناع عن آداء عمل ما، مما يشكل إحلالا بواجباته.
طل شخص يدير كيانا تابعا للقطاع الخاص أو يعمل لديه بأية صفة ، يطلب أو يقبل بشكل مباشر أو غير مباشر مزية غير مستحقة سواء لنفسه أو لصالح شخص آخر أو كيان لكي يقوم بآداء عمل أو الإمتناع عن آداء عمل ما مما يشكل إخلالا بواجباته".
1-صفة الجاني : في صورتها السلبية ان يكون للجاني صفة معينة انه شخص يدير كيانا تابعا للقطاع الخاص او يعمل لديه بأية صفة كانت ويراد بالكيان مجموعة عناصر مادية من الاشخاص الطبيعيين او المعنويين المنظمين لبلوغ هدف معين فصفى الجاني مناطها ان يدير كيانا ما يتبع القطاع الخاص حيث ان المعيار المعمول به هو المال بحد ذاته كونه تابع للقطاع الخاص و ليس من الاموال العمومية وجاء بلفظ واسع يسمح بتطبيق الجريمة على كل من يدير قطاعا خاصا او يعمل فيه مهما كان شكله القانوني :الجمعيات- التعاونيات- النقابات و غيرها (مديرا أو مستخدما) .[15] والسبب من توسيع نطاق الرشوة في القطاع الخاص كون هذا القطاع يؤدي أعمال مماثلة لوظائف وهيئات عمومية الشيء الذي يجعله يتمتع بامتيازات شبيهة بها مما دفع المشرع بضرورة حماية ورعاية الأشخاص والهيئات المقبلة للتعاون مع القطاع الخاص
ومنه يتبين ان تعريف الكيان لا ينطبق على الشخص الذي يرتكب الجريمة إذا لم يكن منتميا إليه كمن يعمل بمفرده ولحسابه الخاص وقد يفلت من العقاب .[16]
الركن المادي : في جريمة الرشوة السلبية (السلوك) يتمثل في الطلب أو القبول مزية غير مستحقة سواء لصالح نفسه او لغيره او لكيان اخر للقيام بعمل او الامتناع عنه.
الطلب: وهو طلب الجاني مزية غير مستحقة سواء لنفسه أو لغيره, سواء كانت مادية أو معنوية بينة جلية أو موعود بها ويشترط أن يصل الطلب إلى صاحب الحاجة ومن ثم قد يرتكب المرتشي ما طلب منه من عمل وقد يدفع الراشي ما عليه وقد لا يقوم بذلك, والطلب هو الشكل التقليدي للرشوة فهو كاف لوحده لقيامها إذ يعد عنوان للعبث والمتاجرة بالمنصب بما يهيئ هذا الأخير لصاحبه من سبل تلقي المزايا وغيرها ولا يشترط في الطلب شكلا معينا كما أسلفنا في معرض محاضرتنا, قد يكون صراحة أو ضمنا وبأي شكل كان وهنا يستشف الطلب من خلال جعل الوظيفة محل متاجرة وابتعادها عن أشكال الأمانة في التعامل مع الأفراد.
القبول: يقصد به الوعد يتقدم به الراشي فيقبله المرتشي, فهناك شكل من أشكال العقوبة الإيجاب وهو العرض من صاحب الحاجة بتقديم هدية أو شكل من أشكال الوعد الغير مستحق شرط أن تتوفر فيه الجدية في ظاهره كأن يكون يضمر للطرف الأخر نية التبليغ للسلطات عن الرشوة, وبانعدام كل ذلك تزول الرشوة حتى ولو قبلها الطرف الآخر وتقوم أيضا بمجرد قبول بالوعد بقضاء حاجة ولو رفض المرتشي ذلك, ولم يشترط المشرع شكلا معينا للقبول وهو نفس طبيعة الطلب وإنما تطرح مسألة اثبات القبول من عدمه فهو يكاد يكون مستحيل, هذا ويمكن تصور الشروع في الطلب ومستحيلة تصورها في القبول, إذ يقبل أو لا يقبل.[17]
محل النشاط الإجرامي:
اما بالصورة الايجابية فيتحقق السلوك الاجرامي للجوء للوعد أو المزية غير المستحقة عرضها او منحها ليقوم المستفيد منها او الموعود بها بالقيام بعمل او الامتناع عنه
وهنا يكمن الاختلاف بين جريمة الرشوة للموظفين العموميين و الرشوة في القطاع الخاص : التي تقتضي ان يكون المستفيد منه موظفا عموميا فركنها المادي لا يختلف عن الصور السابقة المرتكبة بالقطاع العام وهي دائما (العرض -الوعد ) ومقترنة بالإخلال بأحد الالتزامات القانونية او التعاقدية فاذا لم يتحقق هدا العنصر فلا تقع الجريمة بخلاف القطاع العام فالموظف العمومي لا يشترط فيه الاخلال بالالتزام بل يشترط ان يكون العمل او الامتناع عنه من صميم واجباته او بجزء منها على الاقل.
فأساس النشاط الاجرامي هو المزية الغير مستحقة التي لا تختلف في طبيعتها عما أوردناه في ما سبق في شرحنا لها, قد تكون مادية كالهدايا والنقود أو معنوية والتي من الصعب الوقوف عندها ولخصها الفقهاء في الوضع المريح للمرتشي, وقد تكون ظاهرة بينة لا تحتاج إلى تدقيق أو تمحيص يكتشفها الرجل العادي, وأحيانا ضمنية بجعلها بعيدة المنال عن الناس ك: الشراء, شراء منقولات بثمن بخس أو العكس, بيعها بأثمان باهضة يدفعها الراشي للمرتشي كاتفاق مسبق بينهما, وقد تكون مشروعة وغير مشروعة كالحصول على المخدرات أو أشياء مسروقة[18], وما يشترط فيها أن تتناسب المزية والعمل أو الامتناع المرجو تحققه فهي عنوان للإتجار بالخدمة التي يلزم ارتباط المزية الغير مستحقة بأعمال المرتشي وهو أن المرتشي لم يحصل على المزية إلا نتيجة الإخلال بوظيفته, فالغرض من هته الجريمة هو أداء أو امتناع عن عمل [19]
الركن المعنوي : بالنسبة لجريمة الراشي من خلال علمه وقت ارتكاب النشاط الجرمي الذي يتطابق مع النموذج القانوني المجرم له , ان فعله يرتب ضررا بمصلحة يحميها القانون ويقرر لها جزاء (القصد العام) ويتوافر قصد خاص لقيامها هو المتاجرة بالوظيفة لنفسه او لغيره غير مستحقة قانونا اخلالا بواجبه المقرر قانونا اتفاقا او بالعقد
ويقوم الركن المعنوي لجريمة الارتشاء المسير العامل له ككيان تابع للقطاع الخاص من خلال علمه بانه يدير او يعمل لحساب الكيان و ان واجبه يتطلب منه القيام بعمل او الامتناع عنه فاذا خالف ذلك الالتزام او الواجب تحقق النموذج القانوني لهذه الجريمة متى كان الاخلال بإرادة الفاعل الواعية و عالما بجريمته مقابل مزية غير مستحقة لنفسه او لغيره فعنصر الاخلال بالواجب مقابل مزية هو المعدل عليه باعتباره يفي المتاجرة بهذا العمل .[20]
ثانيا: جريمة الرشوة الايجابية في القطاع الخاص
تختلف الرشوة الايجابية عن السلبية في هذا المجال من حيث صفة كل واحد منهما ففي السلبية تتعلق بالشخص المرتشي في حين الايجابية بالراشي, هذا الأخير لا يشترط فيه صفة معينة عكس المرتشي, وهي تقوم في أساسها من حيث الركن المادي على الوعد أو العرض أو تقديم بصاحب المصلحة وهو الراشي للمزية الغير مستحقة للشخص الذي يدير كيان تابع للقطاع الخاص أو يعمل لديه تحت أي صفة كانت شرط تقديم بدوره منفعة للطرف الآخر.
الركن المادي
أ- السلوك الإجرامي: باستيضاح أحكام المادة 40 من قانون الفساد ومكافحته فقرة الأولى, يتضح أن الراشي يستفيد بما يقدمه المرتشي من تسهيلات مقابل الوعود أو العرض أو منح للمزية وهي العناصر التي يقوم عليها الركن المادي لجريمة الرشوة الايجابية في القطاع الخاص.
1- الوعد: ففي هته الصورة ينساق المرتشي الذي يدير أو يعمل في القطاع الخاص إلى تنفيذ مطالب الراشي تحت تأثير الوعود المقدمة له, وقد لا يتجسد أو يتم تنفيذ الوعد كأن يخلف الراشي وعده وهو أمر لا يجعل من تحققه انتفاء لهته الجريمة فهي قائمة قانونا رغم عدم تنفيذ الوعد للمرتشي وبالمقابل إذا ما قوبل الوعد بالرفض أو القبول من جانب المرتشي فهي كذلك قائمة وكاملة الوجود القانوني, فالعبرة بإيفاد وتقديم الوعد من الراشي.
2- العرض: وهي الصورة المألوفة والمتكررة الوجود على نحو عرض الراشي للمزية الغير مستحقة للمرتشي وهو ما يعبر عنه بالسلوك الايجابي, فيه تعبير صريح على تقديم منفعة مقابل ذلك, قد يكون صريحا, ضمنيا, مباشر, غير مباشر, كتابة, شفاهة وكل ما يشترط فيه سوى الجدية صادرا عن ارادة حرة واعدة, فإذا ما صدر على هذا النحو قامت الجريمة وإن رفض المرتشي ذلك وكل ما يشترط في السلوك المادي أن يكون قابلا للتحديد وليس محددا على نحو الأركان المادية الأخرى المألوفة في الجرائم الأخرى, وأن يكون العرض أو الوعد مرتبط بالعمل المرجو أداؤه.
3- المنح: وهو تقديم أو تسليم الراشي للمزية الغير مستحقة للمرتشي ولا يشترط فيه قبول من المرتشي أي عدم تجسيد مشروع الرشوة فقد لا يقبلها المرتشي.
فالغرض من الرشوة في القطاع الخاص هو جعل العامل أو من يدير الكيان في القطاع الخاص يقوم أو يمتنع عن أداء عمل في حدود وظيفته, فإذا حصل الاتفاق بينهما " الراشي والمرتشي" ولو لم يحصل الراشي على ما كان يتمناه من الشخص الآخر كأن يرفض هذا الأخير ما قدم له من عرض, وعد, منح يجعل الجريمة قائمة.
والمستفيد من الركن المادي أو المزية الغير مستحقة قد يكون من يدير الكيان الخاص أو يعمل لديه وقد يكون شخصا آخر بعيد كل البعد عن هته الدائرة طبيعيا كان أو معنويا وهو أمر وجد للحيلولة دون إفلات المستفيد مباشرة من الرشوة.[21]
الركن المعنوي
جريمة الرشوة الايجابية في القطاع الخاص من الجرائم العمدية التي يتطلب لقيامها قصد عام وهو قائم على عنصري العلم والارادة, إذ يجب أن يكون الراشي عالما بكافة عناصر الجريمة وهي في أساسها أن يعلم بصفة من يدير أو لدى الكيان الخاص وأن تتجه ارادة إلى ارتكاب الركن المادي لها أي الوعد أو عرض أو منح بقصد تمكين المرتشي من أداء أو الامتناع عن عمل.
العقوبات المقررة جريمة الرشوة
لقد تضمن القانون رقم 01/06 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته العقوبات المقررة لجريمة الرشوة في الباب الرابع منه وبذلك يكون المشرع قد أخرجها من مدونة قانون العقوبات و خصص لها قانونا مستقلا و يلاحظ عموما العقوبات لاعتباره سياسية اقتصادية و قانونية تطبق على جريمة الرشوة بمختلف أشكالها .
العقوبات المقررة للشخص الطبيعي
وهي نفس العقوبة المقررة لرشوة الموظفين العموميين الأجانب وكذا موظفي المنظمات الدولية العمومية من سنتين إلى 10 سنوات وغرامة من 200000دج غلى 100000دج ويمكن تشديد العقوبة لتصل حد العشر سنوات إلى 20 سنة إذا كان الجاني حاملا لصفة قاضي، ضابط أو عون شرطة قضائية أو ممن يمارس بعض صلاحيات الشرطة القضائية، موظف أمانة ضبط أو عون في الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته وفقا للمادة 48 من القانون نفسه[22].
أما بالنسبة لجريمة الرشوة في القطاع الخاص فيعاقب عليها بالحبس من 06 أشهر إلى 05 سنوات وبغرامة من: 50000دج إلى 500000دج وهي عقوبة مخففة بالمقارنة مع عقوبة الموظف العمومي.
العقوبات المطبقة على الشخص المعنوي
يسأل الشخص المعنوي على جريمة الرشوة بمختلف صورها وتطبق عليه أحكام المادة: 53 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته:
غرامة تساوي من مرة إلى 05 مرات الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة من طرف الشخص الطبيعي، وما تجدر الإشارة إليه إلى أن جريمة الرشوة لا تتقادم وفقا لأحكام المادة: 08 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية.
أما بخصوص تقادم العقوبة في جريمة الرشوة فإنها تطبق عليها أحكام المادة: 54 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته والتي تنص في فحواها عن عدم تقادم العقوبة في جرائم الفساد إذا تم تحويل العائدات الجرمية إلى الخارج، أما إذا كان العكس فنأخذ بأحكام قانون الإجراءات الجزائية والذي بالرجوع إليه وطبقا لأحكام المادة: 612 مكرر منه فإنها تنص على عدم تقادم العقوبات المحكوم بها في الجنايات والجنح المتعلقة بالرشوة[23].
نظرا لخطورة جريمة الرشوة و اثارها السلبية على الاقتصاد الوطني و حرصا على حماية الثقة العامة لدى المتعاملين مع المرافق العامة لتقديم خدمات لهم سواء كانت مرافق عامة او خاصة, سعى المشرع الجزائري الى منح اهتمام اوسع بها بدءا بإخراجها من قانون العقوبات وادراجها بقانون مستقل وهو قانون الوقاية من الفساد, فحصر مختلف انواعها وصورها وكرس لها عقوبات جزائية تتلاءم و الفعل المرتكب.
[1]- عبد الفتاح مصطفى الصايفي, قانون العقوبات -القسم الخاص الجرائم الماسة بأمن الدولة؛ الجرائم الماسة بالمصلحة العامة؛ جرائم الأشخاص والأموال-, منشأة المعارف, مصر، سنة 2000 ص 147.
[2]- علي عبد القادر القهوجي, قانون العقوبات -القسم الخاص-, الطبعة الثانية؛ منشورات الحلبي الحقوقية,- بيروت- لبنان 2002؛ ص 18.
[3]- أحسن بوسقيعة, الوجيز في القانون الجزائي الخاص, الجزء الثاني, الطبعة الثالثة، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر 2006 ،ص 57.
[4]- قانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
[5]- قانون نفسه.
[6]- أحسن بوسقيعة, مرجع سابق, ص 07..
[7]- عبد الحكم فودة وأحمد محمد أحمد, جرائم الأموال العامة -الرشوة والجرائم الملحقة بها واختلاس المال العام؛الاستيلاء والغدر؛ التربح والعدوان والاهمال الجسيم والاضرار العمدي؛ -مقارنة بالتشريعات العربية- , الطبعة الأولى دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع, مصر، 2009، ص 48.
[8]- حسن بوسقيعة, مرجع سابق ص 65. وكذلك: منصور رحماني، مرجع سابق، ص 73.
[9]- حماس عمر, الأطروحة السابقة، ص 113.
[10]- حماس عمر, نفس الأطروحة، ص 108.
[11]- قانون رقم 06/01 مؤرخ في 20 فيفري 2006, معدل ومتمم.
[12] أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، ص 131؛132.
[13]- قانون رقم 06/01 المؤرخ في 20 فيفري 2006 متعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته– معدل ومتمم.
[14]- حسن بوسقيعة, الوجيز في القانون الجزائي الخاص, مرجع سابق 70،71,
[15]- أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق، ص70،71. وأنظر ياسر كمال الدين، جرائم الرشوة واستغلال النفوذ، منشأة المعارف، الإسكندرية/ دون طبعة،2008، ص، 121،131,
[16]- عادل عبد العزيز السن, ورشة عمل مكافحة أعمال الرشوة, الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري المنظمة العربية للتنمية الادارية, شرم الشيخ مصر, 3-7 ديسمبر ص 67.
[17]- سعدي حيدرة, كيف عالج المشرع الجزائري جريمة الرشوة في القانون رقم 06-01 المؤرخ في 20-02-2006 " المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته, المجلة الأكاديمية للبحث القانوني, كلية الحقوق جامعة بجاية,2010 عدد 01 ص 51.
[18]- سعدي حيدرة, مرجع نفسه ص 53.
[19]- بلطرش عائشة، جرائم الفساد، مذكرة ماجستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر ثلاثة، 2012،2013, ص، 61,
[20]- أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق، ص،78.
[21]- ياسر كمال الدين، مرجع سابق، ص، 134،136,
[22] أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، ص 72.
[23] أحسن بوسقيعة، المرجع نفسه، ص 75ومابعدها.
- Enseignant: mounir bouras
